الشيخ حسن المصطفوي
290
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
أحكامه وقوانينه ، هذا بلحاظ نفس التعبّد والخضوع من حيث هو . ويقال دانه ودان احكام الدين والدين إذا لوحظ ما يدين في قباله . ويلاحظ في الإدانة وهو إفعال جهة الصدور ونسبة الحدث إلى الفاعل ، وفي المداينة جهة الاستمرار ، وهكذا في التداين ، فيقال أدنته وداينته فتداين اى أخذ الدين مستمرّا . * ( إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوه ُ ) * - 2 / 282 - أي إذا أخذتم دينا ووقعتم تحت هذه المقرّرات في أىّ موقع كان . * ( وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّه ُ لِلَّه ِ ) * ، * ( وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ ) * ، * ( مُخْلِصِينَ لَه ُ الدِّينَ ) * ، * ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً ) * ، * ( وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَه ُ لِلَّه ِ ) * ، و . * ( مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه ِ ) * ، * ( اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً ) * - فتدلّ الآيات الكريمة على أنّ حقيقة الدين هي التسليم والخضوع والانقياد الخالص البتّ في قبال احكام اللَّه المقرّرة وقوانينه التكوينيّة والتشريعيّة ، ويكون هذا الانقياد مخلصا للَّه وفي اللَّه ، وقد ظهر أنّ الدين هو الانقياد ، وهذا معنى قوله تعالى - مخلصين له الدين . ولا يخفى أنّ الدين بالفتح مصدر ، وبالكسر اسم مصدر بمعنى ما حصل وتحصّل من المصدر في الخارج ، وهو نفس الحدث من حيث هو من دون نسبة إلى ذات ، فالدين هو الخضوع والانقياد ، والدين ذات الانقياد ونفس هذا العمل من حيث هو من دون أن ينسب إلى ذات . فيلاحظ في مفهوم الدين نفس الانقياد قبال مقرّرات معيّنة . كما في الغسل والغسل . ذلك الدين القيّم ، أقم وجهك للدين حنيفا ، ليظهره على الدين كلَّه ، لمن تبع دينكم ، شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا .